تقنية المجال المفتوح

 

من المعروف أنه فى حالة تنظيم مؤتمر ما يتم وضع أجندة مسبقة لهذا المؤتمر يتم فيها تحديد المواضيع التى سيوف يتم طرحها أثناء المؤتمر ومن سوف يقوم بالتحدث فيها ومتى سوف تبدأ ومتى سوف تنتهى كل جلسة ومدة كل جلسة ويتم إرسال هذه الأجندة إلى جميع المشاركين فى المؤتمر ويتم إعطائهم نسخة من تلك الأجندة عند تسجيلهم للحضور فى المؤتمر.

بيد أنه يوجد الآن حركة عكسية لذلك الشكل التقليدى للمؤتمرات والاجتماعات تختلف فى طريقتها ومضمونها كل الاختلاف عن المؤتمرات والاجتماعات التقليدية هذه وتكسر جميع قواعدها واضعة قواعدها الجديدة التى تبدوا عجيبة لأول وهلة.

وضع الأجندة
من ضمن غرائب تقنية المجال المفتوح هى أن عملية وضع الأجندة تتم أثناء المؤتمر أو الاجتماع نفسة وليس قبل بدئه! بل والأغرب من ذلك أن الحضور هم من يقوموا بوضع الأجندة بأنفسهم. ولكن، كيف يتم عمل ذلك؟

قبل انعقاد المؤتمر، يوقم الميسّر ومنظمى المؤتمر بدعوة الناس عن طريق إرسال دعوات إليهم مكتوب فيها باختصار شديد الموضوع الرئيسى للمؤتمر بدون الدخول فى أى تفاصيل أو تحديد أجندة المؤتمر أو أى مواضيع فرعية به. ثم بعد قيام الحضور بتسجيل حضورهم فى المؤتمر أو الاجتماع يتم جلوس جميع الحاضرين فى دائرة كبيرة ويقوم المنظم بشرح طريقة المجال المفتوح لهم وقواعدها المختلفة وإعطائهم الإرشادات اللازمة. ثم بعد ذلك يقوم كل من لديه أفكار أو مواضيع يريد مناقشتها بكتابتها على ورقة وكتابة اسمه تحت اسم الموضوع ثم يقوم بلصق الورقة على الحائط. ويتم وضعها فى المكان الخاص بها بحسب الموعد المناسب لها كأن تكون فى اليوم الأول من المؤتمر أو اليوم الثانى مثلاً وأن تكون فى الفترة الأولى أو الثانية وهكذا. وفى حالة تشابه موضوعين تم اقتراحهما لمناقشتهما فى جلسات الحوار فإنه من الممكن أن يقوم صاحبى تلكما الموضوعين بدمجهما مع بعضهما البعض فى جلسة نقاش واحدة. وبعد ذلك يقوم الحضور بكتابة أسمائهم تحت كل موضوع تم تعليقه على الحائط يريدون المشاركة فيه وحضور حلقة النقاش الخاصة به. وبذلك يكون الحضور قد قاموا بصنع أجندة المؤتمر بأنفسهم.

وبعد تحديد ترتيب المواضيع المختلفة خلال فترة المؤتمر، يقوم الحضور بكتابة أسمائهم على الورقة التى تحتوى على الموضوع الذيى يرغبون فى حضوره والمشاركه فى حلقة النقاش الخاصة به. ويكون ذلك بمثابة مقياس لعدد الراغبين فى حضور كل حلقة نقاش. ويتم كتابة أرقام مختلفة بجوار حلقات النقاش المتزامنة يشير إلى المكان الذى سوف تتم به حلقة النقاش تلك.

قاعدة القدمين
ومن القواعد البديعة الموجودة فى نظام النطاق المفتوح قاعدة تسمى قاعدة القدمين. وهى تنص على أنه أثناء تواجدك داخل حلقة نقاش ما إذا ما حدث وأن وجدت نفسك لا تحصل على معلومات إضافية ولا تحصل على استفادة إضافية وأيضاً ليس عندك شئ إضافى تقوم بالمساهمة به فيمكنك فى هذه الحالة أن تقوم باستخدام القدمين، أى قدميك، وتتحرك وتسير إلى دائرة نقاش أخرى تشارك فيها. وليس معنى ذلك أن دائرة النقاش التى كنت بها ليست ذا جدوى، بل يعنى فقط أنك قد حصلت على ما يكفيك منها وقمت بالمساهمة بما عندك وتريد الانتقال إلى محطة أخرى لتستفيد منها أيضاً ورما أيضاً لتثرى النقاش بها.

النحل
وهناك من المشاركين من يطلق عليهم لقب النحل، وهم المشاركون الذين يقومون باستخدام قاعدة القدمين بكثرة فيتنقلون بين دائرة نقاش وأخرى كما يتنقل النحل ما بين زهرة وأخرى ينهل من رحيقها ويقوم بتلقيح الزهور بشكل تلقائى وطبيعى بمجرد انتقاله ما بين الزهور. وكذا المشاركين الذين يتنقلون كثيراً ما بين حلقات النقاش المختلفة، والتى تكون دائرة فى نفس الوقت، فهم ربما يقومون بنقل بعض الأفكار التى اكتسبوها فى دائرة نقاش ما فيقومون بنقلها إلى دائرة نقاش أخرى وبذا يقومون بإثراء النقاش ما بين الدوار المختلفة وربط تلك الدوائر بعضها ببعض.

الفراشات
وهناك نوع آخر من المشاركين يطلق عليهم لقب الفراشات، فهم أيضاً يهيمون ما بين حلقات النقاش المختلفة برفق بدون المكوث فى أى منها لوقت طويل. وذلك النوع من المشاركين له أهميته إيضاً فى تفعيل نظام النطاق المفتوح. بل يمكن للفرائ أن لا يحضر أى من حلقات النقاش تلك ويقوم بالاستمتاع بالجلوس عند حمام السباحة وأخذ مشروب وبسبب جماله وجاذبيته، مثل جاذبية الفراش ذا الأجنحة الملوّنة، فإن المشاركين والحضور يقومون بالإقبال عليه ويحدث بينهم نقاش تلقائى خاص بالموضوع الرئيسى للمؤتمر وبذا يكون الفراش قد أفاد واستفاد فى نفس الوقت.

تقارير
وفى نهاية كل حلقة نقاش يقوم المسؤول عن الحلقة، وهو صاحب الفكرة أو الشخص الذى قام باقتراح الموضوع من البداية، يقوم بتلخيص النقاش فى ورقة تكون بمثابة تقرير عن ما جرى فى حلقة النقاش تلك من أحلام وآمال ومقترحات وتوصيات ومصاعب وحلول بل وخطوات تالية للمضى قدماً وتحقيق الأفكار على أرض الواقع. ثم يقوم بتسليم ذلك التقرير المكتوب لميسّر المؤتمر. وحيث أنه يتم عمل حلقات نقاش متعددة فى نفس الوقت ويتم عمل مجموعة تالية لها من حلقات النقاش المتزامنة أيضاً وربما مجموعة ثالثة فإن المؤتمر فى النهاية تكون به تقارير متعددة عن مواضيع متنوعة خاصة بالعنوان الرئيسى للمؤتمر.مبادئ عامة
ومن ضمن المبادئ البديعة، والتى تبدوا غريبة أيضاً فى البداية، هى أن حلقة النقاش ليس لها وقت محدد بل يمكن أن تنتهى قبل الموعد، وليس على الحضور أن يلزموا أنفسهم بمواصلة الحوار حتى ينتهى وقت محدد بل يمكنهم الانتهاء من النقاش وكتابة التقرير بمجرد شعورهم بأن اللقاء قد انتها ولم يعد هناك شئ جديد يمكن إضافته.

وبخلاف موضوع الوقت الغير محدد لكل جلسة حوار فإن ثمة مبدأ آخر فى نظام المجال المفتوح ألا وهو أن من يأتون بالفعل لحضور المؤتمر هم الأشخاص المناسبون، ومن لم يأتى فليس من الأشخاص المناسبين للحضور، ولذا لا يجب إعطاء اهتمام كبير بالنظر إلى من أتى ومن لم يأتى وما إذا كان من أتى مناسب للمشاركة فى المؤتمر أم لا.

ومبدأ آخر ينص على أن المكان الذى يتم فيه عمل المؤتمر هو المكان المناسب له أياً ما كان ذلك المكان.

وينتهى المؤتمر بعقد جلسات خاصة بمواضيع تهدف إلى تحقيق إنجازات ما أو مبادرات ما فيجتمع فيها المشاركون بنفس طريقة حلقات الحوار المتزامنة ويقومون بالحوار والنقاش وتحديد الخطوات التالية لدفع مبادرتهم إلى الأمام.

وأثناء المؤتمر وما بين الجلسات المتتالية يقوم الميسّر بجمع المشاركين كلهم مرة أخرى فى الدائرة الكبيرة ليقوموا بالحديث بإيجاز عن ما توصلوا إليه فى حلقات النقاش الخاصة بهم والتى كانوا يديرونها. وذلك من شأنه عمل تواصل ما بين مجموعات النقاش المختلفة وبيان ما توصلت إليه كل حلقة نقاش لكل من لم يقوم بحضورها.

جلسات لتفعيل العمل
وبعد أن يتم الانتهاء من جميع الجلسات التى تم اقتراحها بداية المؤتمر، يتم إعطاء المشاركين فرصة ثانية لاقتراح أفكار إضافية على أن تكون جميعها ذات هدف تنفيذى تهدف إلى تفعيل أشنطة أو مشاريع بعينها والعمل بشكل جماعى على تنفيذها. وهكذا يتم عقد جولة أخيرة من الجلسات ويتم عمل تقارير عنها أيضاً وتشتمل هذا التقارير على خطة للعمل على تنفيذ تلك المشاريع أو الأنشطة.

تقنية النطاق المفتوح فى مصر
وقد قام فريق من المصريين بتأسيس مجموعة عمل تقوم بإدارة المؤتمرات بطريقة النطاق المفتوح وموقعهم على الإنترنت هو Open Space Egypt كما يمكنك زيارة صفحة النطاق المفتوح فى مصر على الفيس بوك.